ابو القاسم عبد الكريم القشيري

389

لطائف الإشارات

ويقال سعد الكلب حيث كرّر الحقّ - سبحانه - ذكرهم وذكر الكلب معهم على وجه التكرار ، ولمّا ذكرهم عدّ الكلب في جملتهم . قوله جل ذكره : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ لما كانوا من أوليائه فلا يعلمهم إلا خواصّ عباده ، ومن كان قريبا في الحال منهم ؛ فهم في كتم الغيرة وإيواء الستر لا يطّلع الأجانب عليهم ؛ ولا يعلمهم إلا قليل ؛ لأنّ الحق - سبحانه - يستر أولياءه عن الأجانب ، فلا يعلمهم إلا أهل الحقيقة ؛ فالأجانب لا يعرفون الأقارب ، ولا تشكل أحوال الأقارب على الأقارب كذلك قال شيوخ هذه الطائفة : « الصوفية أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم » « 1 » . قوله جل ذكره : وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً كما لا يعرفهم من كان بمعزل عن حالتهم ، ولا يهتدى إلى أحكامهم من لا يعرفهم . . فلا يصحّ استفتاء من غاب علمهم عنه في حالهم . ومن لم يكن قلبه محلا لمحبة الأحباب لا يكون لسانه مقرا لذكرهم . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) إذا كانت الحوادث صادرة عن مشيئة اللّه فمن عرف اللّه لم يعدّ من نفسه ما علم أنه لا يتم إلا باللّه . ويقال من عرف اللّه سقط اختياره عند مشيئته ، واندرجت أحكامه في شهوده لحكم اللّه . ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعة في مستقبله بقلبه ، لكنه يتبرأ عن حوله وقوّته

--> ( 1 ) هذا القول للجنيد ( ص 139 ) الرسالة